حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
130
منتهى الأصول
( إذا عرفت هذا ) فنقول : إن متعلق الحكم له انقسامات قبل عروض الحكم أي ينقسم إلى تلك الانقسامات بواسطة طروء حالات وخصوصيات عليه من غير ناحية ورود الحكم عليه ، وذلك ككون ( الاكرام ) في قوله أكرم السادات بالاطعام أو بالتواضع أو بالاستقبال إذا قدم من السفر إلى غير ذلك من الانقسامات الواردة على الاكرام من غير ناحية ورود الحكم عليه . ولا فرق في ذلك بين متعلق التكليف ومتعلق المتعلق وموضوع التكليف ، فهذه الانقسامات في كل واحد من هذه الثلاثة اصطلحوا عليها ( الانقسامات الأولية ) ومقابل ذلك كل انقسام ورد على كل واحد من هذه الثلاثة بملاحظة ورود الحكم عليها فسميت من هذه الناحية ( بالانقسامات الثانوية ) ، لان هذا التقسيم - أولا وبالذات - لا يرد على هذه الأمور ، بل ثانيا وبالعرض يرد عليها من ناحية الحكم ، بخلاف القسم الأول ، فإنها ترد عليها أولا وبالذات لا من ناحية الحكم . والمراد من هذا التقسيم والبيان هو إعطاء ضابط كلي بأن شمول الحكم للانقسامات الأولية لا مانع منه في مقام الثبوت لو كان الملاك والمصلحة مطلقة ، وأما الانقسامات الثانوية التي ترد على المتعلق - كقصد القربة في مسألتنا أو التي ترد على الموضوع ككون المكلف عالما بالحكم أو جاهلا به ، وهكذا في طرف متعلق المتعلق إن فرضنا وجود انقسام ثانوي فيه - فلا يمكن شمول الحكم لها بإرادة واحدة وجعل واحد . بيان ذلك أن متعلق المتعلق للتكليف - كالموضوع للتكليف على الاصطلاح الذي بينا فيهما - لا بد وأن يفرض وجودهما على نحو القضايا الحقيقية في مقام جعل الأحكام الشرعية وإنشائها ، فإذا قال الشارع - في مقام جعل الحكم - : يجب على كل إنسان عاقل بالغ حر مستطيع الوقوف في عرفات أو المشعر زمان كذا ، أو الطواف حول الكعبة المعظمة ، أو سائر إعمال الحج مما لها المساس بموضوع خارجي ، فهاهنا لا بد وأن يفرض وجود الموضوع والمكلف بجميع شرائطه : كالعقل والبلوغ والاستطاعة والحرية فرضا